المقريزي
59
إمتاع الأسماع
كان أبو بكر قد أعدهما قبل ذلك ، وأعد جهازه وجهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم منتظرا متى يأذن الله لرسوله في الخروج ، وعلف ناقتيه أربعة أشهر ، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدعاء . وروي في حديث مرسل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مكثت مع صاحبي في الغار بضعة عشر يوما ، ما لنا طعام إلا البرير ( يعني الأراك ) ، وخرجا من الغار سحر ليلة الاثنين لأربع خلون من ربيع الأول ، وقيل : أول يوم منه ، وقيل : كانت هجرته في صفر ، وسنه صلى الله عليه وسلم ثلاث وخمسون سنة على الصحيح ، وقيل : خمس وخمسون ، وقيل : خمسون ، ومعهما سفرة أتت بها أسماء ابنة أبي بكر . وكان خروجه من الغار في الصبح ، فصلى عليه السلام بأصحابه جماعة ، فكان صلى الله عليه وسلم أول من ( جمع بالمسلمين في صلاة الفجر ) ( 1 ) وساروا وقد أردف أبو بكر رضي الله عنه عامر بن فهيرة ، وسار عبد الله بن أريقط أمامهما على راحلته حتى قالوا يوم الثلاثاء بقديد ، وذلك بعد العقبة بشهرين وليال . وقال الحاكم ( 2 ) : بثلاثة أشهر أو قريبا منها ، وقال الليث : حدثني عقيل عن ابن شهاب ( 3 ) أنه قال : كان بين ليلة العقبة وبين مهاجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشهر أو قريب منها . كانت بيعة الأنصار رسول الله ليلة العقبة في ذي الحجة ، وكان عمره لما هاجر ثلاث وخمسون سنة . خبر سراقة ولما مروا بحي مدلج بصر بهم سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو ابن تيم بن مدلج ( 4 ) فركب جواده ليأخذهم ، حتى إذا قرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) بياض في ( خ ) وما أثبتناه من ( ط ) . ( 2 ) المستدرك للحاكم ج 2 ص 625 . ( 3 ) هو : ابن شهاب الزهري : عالم الحجاز والشام ، مات سنة ( 123 ه ) ( ط ) ص 41 . ( 4 ) في الإصابة ج 4 ص 127 : ابن مدلج ، بن مرة ، بن عبد مناة بن كنانة الكناني المدلجي : أسلم يوم الفتح ، ومات في خلافة عثمان سنة أربع وعشرين وهو القائل مخاطبا لأبي جهل : أبا حكم والله لو كنت شاهدا * لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه علمت ولم تشكك بأن محمدا * رسول ببرهان فمن ذا يقاومه وذكر السهيلي في الروض الأنف ج 2 ص 233 وابن كثير في البداية والنهاية ج 3 ص 228 البيتين السابقين بالزيادة الآتية بعدهما : عليك فكف القوم عني فإنني * أخال لنا يوما ستبدي معالمه بأمر تود النصر فيه فإنهم * وإن جميع الناس طرا مسالمه وفي رواية أخرى : عليك بكف القوم عنه فإنني * أرى أمره يوما ستبدو معالمه بأمر يود الناس فيه بأسرهم * بأن جميع الناس طرا يسالمه وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟ قال : فلما أتى عمر بسواري كسرى ومنطقته وتاجه : دعا سراقة فألبسه ، فقال سراقة : الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز ( من الإصابة بتصرف ) . ونسبه في ( خ ) " ابن عمرو بن مالك بن تيم " والصواب ما أثبتناه من الإصابة .